بهمنيار بن المرزبان

467

التحصيل

الفصل الأوّل من المقالة الثالثة من الكتاب الثاني من كتب التحصيل في التقدّم والتأخّر « 1 » اعلم أنّ جميع أصناف التقدّم « 2 » يجتمع على سبيل التشكيك في شيء ، وهو أن يكون للمتقدّم من حيث هو متقدّم شيء ليس للمتأخّر ، ولا شيء للمتأخّر إلّا وهو موجود للمتقدّم . وإنّما قيل بالتشكيك فإنّ التقدّم بالعليّة قبل التقدّم بالطبع ، والتقدّم بالطبع قبل سائر أصناف التقدّم ، فلهذا لم يكن لفظ التقدّم جنسا لما تحته . ثمّ المتقدّم يكون بالوجود أو بمعنى ثالث كالزمان والمكان ؛ فأمّا المعنى في نفسه فلا يتقدّم على معنى ولا يتأخّر عنه . وأصناف التقدّم مجهولة تعرف بلازمها وهو التقدّم . ومعلوم أنّ التقدّم ليس بجنس لتلك المعاني . والمتقدّم إمّا أن يكون بالمرتبة ، وإمّا بالطبع ، وإمّا بالشرف ، وإمّا بالزمان ، وإمّا بالذات والعليّة « 3 » ؛ والتقدّم والتأخّر والمعيّة هي بحسب الوجود كما ذكرت . فأمّا المتقدّم بالمرتبة فكلّ ما كان أقرب من المبدأ الموجود بالفعل أو المفروض فرضا ، كما يقال : إنّ بغداد قبل الكوفة ، ان كان « 4 » المبدأ ممّا يلينا . وكما يكون الجسم قبل الحيوان ، والحيوان قبل الانسان ويصحّ في المتقدّم بالمرتبة أن يجعل المتقدّم متأخّرا ، والمتأخّر متقدّما .

--> ( 1 ) - انظر الفصل الأول من المقالة الرابعة من إلهيات الشفاء . ( 1 ) - انظر الفصل الأول من المقالة الرابعة من إلهيات الشفاء . ( 2 ) - ض : المتقدم . ( 3 ) - ف : وبالعلية . ( 4 ) - ض ، ج : إذا كان .